قطب الدين الراوندي

440

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وان أخسر الناس صفقة ، هذا مستعار من صفقة البايع والمشترى ، وهو ضرب أحدهما يده على يد الآخر عند البيع . وأخلق بدنه أي جعله خلقا ، وهذا أيضا استعارة ، وأخلق يتعدى ولا يتعدى . وقوله « أعداء ما سالم الناس » أي : أولياء اللَّه أعداء الغني الذي صالحه الناس . « بهم علم الكتاب » أي تأويل الكتاب وتفسيره ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وكذا قوله « وبه علموا » أي بالكتاب علم مثابتهم من وجوه [ كثيرة ] « وبهم قام الكتاب » أي بمكانهم قام أحكام القرآن وعمل بها وأجرى حدود الجناة ، وبه قاموا وبالقرآن قام أمرهم يرجون الجنة ويخافون النار ولا رجاء و [ لا ] خوف أعلى منهما . والتبعات : العقوبات ، ويقال : قلى يقلي إذا أبغض . ثم أذكر ان ثلاثة أشياء تكون مع ثلاثة أشياء : زيادة النعم من اللَّه تعالى مع شكره تعالى ، وإجابة الدعاء مع ملازمة العبد للدعاء ، والمغفرة مع التوبة . وأسى على الشيء أي حزن عليه . والمضامير جمع المضمار وهو الموضع الذي يضمر فيه الخيل ، وتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما ، وهذه المدة تسمى المضمار . والنعي : خبر الموت . وروى . نعى الأشتر ( 1 ) ، والنعي والناعي الذي يأتي من بعيد بخبر الموت . وقال الأصمعي ( 2 ) كانت العرب إذا مات منها ميت له قدر ومنزلة ركب راكب

--> ( 1 ) هو مالك بن حارث الأشتر النخعي ، قد أسلفنا ترجمته فيما سبق . ( 2 ) هو عبد الملك بن قريب - بضم القاف وفتح الراء - بن علي بن أصمع أبو سعيد الأصمعي الباهلي البصري نسبته إلى جده أصمع كان يطوف في البوادي والقبائل كثيرا ويقتبس علومها ويتلقى اخبارها ، كان عالما بالشعر والنسب وكان إماما في اللغة والأدب وله اخبار كثيرة جدا . تولد بالبصرة سنة 122 وتوفي فيها سنة 213 - أو 216 وصلى عليه فضل بن أبي إسحاق . أنظر : فهرست ابن النديم 61 ، الاعلام 4 - 307 ، قصص العرب 1 - 301 ، 2 - 60 ، 3 - 265 ، 4 - 76 .